أبي منصور الماتريدي
199
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
يجب بحقها ، فجعلت واجبه بحق غيرها حتى لا يقع في الطلاق وجوب أمر لم يكن فيما تقدم ، لو أريد بها الإمساك . ومن البعيد أن يزداد كسوة المرأة على مهرها أو نصف مهرها في الحق . ولا قوة إلا بالله . ثم ليس في ظاهر الآية إبطال المهر فيما لم يسم ، ولا النصف فيما سمى . وإنما في الأول الأمر بالمتعة ، وفي الثاني بيان أن لها نصف الفرض . والقول : بأن نصف هذا العبد لفلان ، أو لفلان ، كذا من الحق لا يبطل عنه الحقوق جملة ، أو عن النصف لآخر بذلك القول ، بل فيه بيان ذلك أنه له وغيره متروك لدليله . ولا قوة إلا بالله . وكذلك قوله تعالى : فَما لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَها [ الأحزاب : 49 ] ، ليس في ذلك أن لا عدة عليهن ، ولكن فيه أن لا عدة لهم ، ويجوز أن تكون عليها ، لا له . وكذلك عندنا : العدة هي التي عقيب الخلوة لا يملك هو فيها إمساكها ، ويلزمه المؤن فكأنها عليه ، لا له في المعتبر . فلما ذكرت يبطل قول من ادعى أن القول بالمهر والعدة فيما لا مماسة فيه خلاف الظاهر - واللّه أعلم - مع ما لو كان في الظاهر ذلك لأمكن أن يكون من المسيس الإمكان ، لا حقيقته . دليل ذلك : أنه لو وجدت القبلة أو المعانقة في الملأ من الخلق لوجد المسيس في الحقيقة ، ولم يجب به ذلك ؛ فثبت أن المراد من ذلك معنى في المسيس ، لا ما يلحقه اسمه . ثم الذي يؤيد أنه الإمكان والاجتماع وجهان : أحدهما : قوله تعالى : وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدالَ زَوْجٍ مَكانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً أَ تَأْخُذُونَهُ بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً ( 20 ) وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضى بَعْضُكُمْ إِلى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً ( 21 ) [ النساء ] ، فأعظم عليه أخذ شئ مما آتاها بما كان من إفضاء بعض إلى بعض . والإفضاء في اللغة معروف : أنه الانضمام ، لا المجامعة ، مع ما كانت المجامعة إلى الأزواج ، يضاف فعلها ، وفي هذا إضافة الإفضاء إلى كل واحد منهما . ثبت أنه في معنى ذلك من كل واحد منهما نحو الذي من الآخر ، وذلك يكون في الاجتماع خاصة . واللّه أعلم . والثاني : وجود القول من خمسة من نجباء الصحابة الخلفاء ، رضوان اللّه تعالى عليهم أجمعين ، فمن دونهم ممن لا يحتمل خفاء الآيات عليهم ، ومن شهد الخطاب أحق بفهم الحقيقة من المراد أن يسألوا عن ذلك من أن يطلعهم على حقيقته إذا كان بحيث احتمال